الشيخ محمد إسحاق الفياض
428
المباحث الأصولية
واما إذا كانت القدرة بالمعنى الثالث وهو عدم المانع المولوي ، فقد تقدم انه لا يتصور التزاحم بينهما ، لان وجوب الصلاة مانع عن وجوب الإزالة ، ووجوب الإزالة مانع عن وجوب الصلاة ، فعندئذٍ يلزم الدور والتمانع بينهما بمعنى ان كل واحد منهما مانع وممنوع معاً ، وهذا مستحيل ، ولهذا يقع التعارض بين الدليلين المشروطين بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، فلا يمكن جعل كليهما معا ، فاذن لابد من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة . بقي هنا أمور : الأمر الأول : ان الواجبين المشروطين بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث ، وهو عدم المانع المولوي تارة يراد به المانع المولوي مطلقا ، أي أعم من الفعلي واللولائي ، وأخرى يراد به حصة خاصة منه ، وهي المانع المولوي الفعلي الكاشف عن الملاك كذلك في الواقع ، أما على الأول ، فيقع التزاحم بين الواجبين المذكورين على كلا التقديرين ، اما على التقدير الأول وهو أن يكون الشرط عدم المانع المولوي الفعلي التعييني الكاشف عن الملاك في الواقع ، فلأن الجمع بين كلا الشرطين معاً لا يمكن ، للتمانع بينهما ولزوم الدور ، فإذن يسقط اطلاق كلا الواجبين المشروطين المتزاحمين ، فلا يمكن شموله لكلا الواجبين المذكورين ، فإذن تكون الوظيفة التخيير بمعنى أن المكلف مخير بين هذا وذاك ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، أن منشأ هذا التزاحم ليس عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في الخارج وجوداً ، بل منشاؤه عدم التمكن من الجمع بينهما بعنوان ثانوي ، وهو عنوان الامتثال ، وإن فرض أنه متمكن من الجمع بينهما بعنوان أولي ، وهو وجودهما في الخارج الذي هو مصداق للواجب ، واما في المقام فلا يكون وجودهما مصداقاً للامتثال ، مثلًا إذا فرضنا أن وجوب الصلاة